أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى

36

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري

وإن وجدت سور القدر مضروبا عليه لا تخرقه بل تتأدب معه وترجع لوصفها وهي العبودية فلا تتأسف ولا تحزن بل ربما تفرح لرجوعها لمحلها وتحققها بوصفها . وقد كان شيخ شيوخنا سيدي علي رضي اللّه تعالى عنه يقول : نحن إذا قلنا شيئا فخرج فرحنا مرة واحدة ، وإذا لم يخرج فرحنا عشر مرات وذلك لتحققه بمعرفة اللّه . قيل لبعضهم : بماذا عرفت ربك ؟ قال : بنقض العزائم . وقد يحصل هذا التأثير للهمة القوية وإن كان صاحبها ناقصا كما يقع للعاين والساحر عن خبثهما أو لخاصية جعلها اللّه فيهما إذا نظرا لشيء بقصد انفعل ذلك بإذن اللّه ، وهذا كله أيضا لا يخرق أسوار الأقدار بل لا يكون إلا ما أراد الواحد القهّار قال تعالى : وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ [ البقرة : 102 ] ، وقال تعالى : إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ [ القمر : 49 ] ، وقال تعالى : وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ [ الإنسان : 30 ] ، وقال صلى اللّه عليه وآله وسلم : « كلّ شيء بقضاء وقدر حتّى العجز والكيس « 1 » » أي النشاط للفعل وأشعر قوله : « سوابق » أن الهمم الضعيفة لا ينفعل لها شيء ، وهو كذلك في الخير والشر وفي استعارته الخرق والأسوار ما يشعر بالقوة في الجانبين لكن الحاصر قاهر فلا عبرة بقوة العبد القاصر وإذا كانت الهمة لا تخرق أسوار الأقدار فما بالك بالتدبير والاختيار الذي أشار إليه بقوله : 4 - أرح نفسك من التّدبير فما قام به غيرك عنك لا تقم به أنت لنفسك . قلت : التدبير في اللغة : هو النظر في الأمور وأواخرها ، وفي الاصطلاح : هو كما قال الشيخ زروق رضي اللّه تعالى عنه : تقدير شؤون يكون عليها في المستقبل بما يخاف أو يرجى بالحكم لا بالتفويض فإن كان مع تفويض وهو أخروي فنية خير ، أو طبيعي فشهوة ، أو دنيوي فأمنية . انتهى . فاقتضى كلامه أن

--> ( 1 ) رواه الربيع في مسنده ( 1 / 47 ) ، والطبراني في الأوسط ( 6 / 147 ) .